الواحدي النيسابوري
136
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقال السّدّى : النَّاسُ - هاهنا - : هم المنافقون قالوا للمسلمين - حين تجهّزوا للمسير لميعاد أبي سفيان - : إن أتيتموهم في ديارهم لا يرجع منكم أحد « 1 » . وقوله : إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ يعنى : أبا سفيان وأصحابه ، فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً : زادهم قول النّاس لهم إيمانا : أي تصديقا ويقينا . قال الزّجّاج : زادهم ذلك التّخويف ثبوتا في دينهم ، وإقامة على نصرة نبيّهم « 2 » . وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ : أي الذي يكفينا أمرهم اللّه ، وَنِعْمَ الْوَكِيلُ : أي الموكول إليه الأمور ، فعيل بمعنى مفعول . قال ابن عبّاس « 3 » : آخر كلام إبراهيم عليه السّلام - حين ألقى في النّار : « حسبي اللّه ونعم الوكيل » ، وقال نبيّكم عليه السّلام مثلها ، ثم قرأ ( هذه ) « 4 » الآية . 174 - قوله تعالى : فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وذلك أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - خرج في أصحابه ، حتّى وافوا بدرا الصّغرى ، وكانت موضع سوق لهم ، يجتمعون إليها في كلّ عام ثمانية أيّام ، فلم يلقوا أحدا من المشركين ، ووافقوا السّوق ، فباعوا واشتروا وربحوا ، وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين ؛ فذلك قوله : فَانْقَلَبُوا : ( « 5 » أي انصرفوا « 5 » ) بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ
--> ( 1 ) كما في ( تفسير القرطبي 4 : 279 - 280 ) وبنحوه عن ابن جريح في ( تفسير ابن كثير 2 : 149 ) وانظر ( الدر المنثور 2 : 388 ) و ( البحر المحيط 3 : 118 ) . ( 2 ) ( معاني القرآن للزجاج 1 : 506 ) وانظر ( تفسير القرطبي 4 : 280 ) و ( البحر المحيط 3 : 118 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري عن ابن عباس في ( صحيحه - كتاب التفسير - باب أَمَنَةً نُعاساً 3 : 114 ) والسيوطي في ( الدر المنثور 2 : 390 ) وابن كثير في ( تفسيره - 2 : 147 ) و ( القرطبي في تفسيره - 4 : 282 ) . ( 4 ) الإثبات عن ج . ( 5 - 5 ) الإثبات عن أ ، ب .